ابن عجيبة
629
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
وعنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا سلمتم على فسلّموا على المرسلين ، فإنما أنا أحدهم » « 1 » . الإشارة : ترى بعض الناس يقول : لو ظهر شيخ التربية لكنّا من المخلصين ، بصحبته وخدمته ، فلما ظهر كل الظهور جحد وكفر ، وأنف واستكبر ، وقنع بما عنده من العلم ، فإذا رأى ما ينزل بأهل النسبة من أصحابه ، من الامتحان في أول البادية ، قال : ليس هذه طريق الولاية ، فيقال له : ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ، ولمن كان على قدمهم ، إنهم لهم المنصورون ، وإنّ جندنا لهم الغالبون ، فتولّ عن مثل هذا حتى حين ، وهو وقت هجوم الموت عليه ، وأبصر ما يحلّ به من غم الحجاب ، وسوء الحساب ، فسوف يبصرون ما يناله أهل النسبة من الاصطفاء والتقريب ، فإذا طلب الكرامة بالانتصار ممن ظلمهم ، فيقال له : أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ . . . الآية . والغالب عليهم الرحمة . فإذا أوذوا قابلوا بالإحسان ، إذ لم يروا الفعل إلا من الرحمن ، فينزهونه بقولهم : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 2 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 23 / 116 ) وزاد السيوطي في الدر ( 5 / 553 ) عزوه لعبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة ، بنحوه . كما عزاه السيوطي لابن مردويه ، وابن سعد ، عن قتادة ، عن أنس . ( 2 ) إلى هنا ينتهى المجلد الرابع بتجزئة المحقق ، ويتلوه - إن شاء اللّه - المجلد الخامس ، وأوله تفسير سورة « ص » . - أسأل اللّه العلى القدير - أن يتقبله بأحسن قبول ، وأن يبلّغ من طالعه كل مأمول . والحمد لله رب العالمين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا . وكان الفراغ من نسخ هذا المجلد وتحقيقه ومراجعته في الثاني عشر من ربيع الأول ، سنة عشرين وأربعمائة وألف ، على يد / أحمد عبد اللّه القرشي ، عفا اللّه عنه ، آمين .